آخر تحديث: 20 / 10 / 2014م - 2:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

بيان المرجع الروحاني بمناسبة شهر محرم الحرام

قافلة مضر موقع المرجع الروحاني

 
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ


قالَ اللهُ العظيمُ في مُحكمِ كتابهِ الكَريمِ : ﴿ وَذَّكِرهم بأيامِ اللهِ إنَّ في ذلكَ لآياتٍِ لكلِّ صبَّارٍ شَكُورٍ   صدقَ اللهُ العليُّ العظيم


يستقبلُ العالمُ الشيعيُ في غُضونِ الأيامِ المقبلةِ يوماً عظيماً من أيامِ اللهِ تعالى ، وهو اليومُ الذي قالَ عنهُ الإمامُ الحسنُ المُجتبى (عليهِ السلام): "لا يومَ كيومِكَ يا أبا عبد الله"، وقالَ عنهُ الإمامُ السلطانُ عليُّ بنُ موسى الرضا (عليهِ السلام): "إنَّ يوم الحسينِ أقرحَ جُفوننا، وأسبلَ دموعنا، وأذلَّ عزيزنا، وأورثنا الكربَ والبلاءَ إلى يومِ الإنقضاء"، ألا وهو يومُ عاشوراءِ الشهادةِ والدَّم .    ومما يضاعفُ ألمَنَا – ونحنُ نستشعرُ ألمَ هذا اليومِ وحرارةَ مصابهِ – أَنْ يمرَّ هذا اليومُ المُلَوَنُ بحمرةِ الدماءِ الزكية ، وعالَمُنا الشيعيُ تخترقُ أُذُنَهُ الواعيةَ بعضُ الأصواتِ المُنكرةِ التي يُثيرها بعضُ المُغرضينَ حولَ جدوى الشعائرِ الحسينيةِ المباركة وفاعليتِهَا، ولو كانَ هؤلاءِ المشكِكونَ المُغرِضونَ مِن خارجِ مدرسةِ التشيعِ الشامخةِ لهانَ الأمرُ، ولكنَّ المُزعِجَ والمؤلِمَ أنهم يتسترونَ بلباسِ التشيعِ، وفي الوقتِ نفسهِ يغرسونَ في ظهرهِ خناجِرَهم، ويبثونَ في فِكرِ الشيعةِ سُمُومَهُم.


ولستُ أدري ما الذي يَغِيضُ هؤلاءِ مِن شعائرِ سيِّدِ الشهداءِ (عليه آلافُ التحيةِ والثناء)؟! أَيغيضهم منها ما تُعمِقُهُ في نفوسِ المؤمنينَ من القيمِ الأخلاقيةِ والمبادئ الدينية، كالتضحيةِ مِن أجلِ المبدأ، والثورةِ ضِدَّ الطغيانِ، والصمودِ في سبيلِ الحق؟!  أمْ ما تُدخِلُهُ على قُلوبِ أعداءِ اللهِ من الخوفِ والرَهبةِ؟! ما بالُ هؤلاءِ – وهم يدَّعونَ انتماءَهم للحسين (عليهِ السلام) – والشعائر الحسينية؟! ولِمَ لا يُوظِّفونَ جهودَهم وطاقاتِهم الكبيرةَ – التي يبدِدُونَها في محاربةِ الشعائرِ – مِن أجلِ فضحِ جرائمِ يزيد بنِ معاوية وأسلافهِ؟! أم تُرى أنَّ هذا لا يخدمُ أهدافَهم وأهدافَ أسيادِهم الذينَ يُملونَ عليهم ما يصنعون؟!  ونظراً لكلِّ ذلكَ، فإنني أغتنمُ فرصةَ قدومِ ذِكرى هذِهِ المصيبةِ الكُبرى، والفادحةِ العظمى، لأتقدمَ لمولايَ صاحبِ العَصرِ وسُلطانِ الزمان (روحي وأرواحُ العالمين لترابِ مقدمهِ الفداء) وشيعتهِ المخلصين بأحرِّ التعازي القلبيةِ، وأوجِّه – بهذهِ المناسبةِ – لإخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي منَ المؤمنينَ ثلاثةَ نداءات:  

1/ النداء الأول: وَأوجِّههُ لعمومِ أبنائيَ المؤمنينَ وبناتيَ المُؤمناتِ في العالَمِ الشيعيِ كلِّهِ، وهو: أنَّ وظيفَتَهم في هذهِ المرحلةِ الزمنيةِ الحَرِجةِ أنْ يكثفوا جهودَهم في سبيلِ إحياءِ هذهِ الذِكرى المُؤلمةِ، مِن خلالِ عقدِ مجالسِ العزَاءِ والاجتماعِ فيها، وإقامةِ الشعائرِ الإلهيةِ المرتبطةِ بها، وبَذلِ الأموالِ الطائلةِ في سبيلِ ذلك،  فإنَّ هذا هو أقلُّ ما يجبُ القيامُ بهِ لأجلِ ردِّ كيدِ المغرضينَ، ودفعِ شبهاتِ المشككينَ، وهذا ما أكدَّهُ الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلامُ) بقولهِ في وصيتهِ لشيعتهِ: " فإنَّ في اجتماعِكم ومذاكرتكم إحياءٌ لأمرنا، وخيرُ الناسِ بعدنا مَن ذاكرَ أمرَنا ، ودعَا إلى ذِكرِنَا " ، بل ذُكِرَ هذا النصُ في نسخةٍ أخرى بصياغةٍ مثيرةٍ جداً ، وهيَ : " فإنَّ في اجتماعِكم ومذاكرتكم إحياءَنا " ، وباعتقادي أنَّ القلمَ ينكسرُ دونَ الوصولِ إلى شامخِ هذا المعنى .


وبذلكَ يظهرُ أنَّ نفسَ الاجتماعِ في المجالسِ والمواكبِ العزائيةِ أمرٌ راجحٌ جداً ، ولا تكفي عنهُ متابعةُ ذلكَ عن طريقِ البَّثِ الفضائي ونحوهِ – كما يُحاوِلُ أنْ يُروِّجَ لهُ بعضُ الغافلينَ – لوضوحِ أنَّ نفسَ اجتماعَ المؤمنينَ في المجالسِ والمواكبِ الحسينيةِ يُشكِّلُ صرخةً مدويةً في وجهِ الظُلمِ والظالمين ، وثورةً كبرى تزعزعُ عروشَ الاستكبارِ العالمي ، وانتصاراً شامخاً للقيمِ العُليا والمبادئِ السامية.


2/ النداء الثاني: وَأوجِّههُ لعمومِ أبنائيَ المؤمنينَ وبناتيَ المُؤمناتِ مِن القائمينَ على مجالسِ الذِكرِ المباركةِ والمواكبِ الشريفة ، وأدعوهم مِن خلالِ هذا النداءِ إلى الإصرارِ على مواصلةِ عملهم الجهاديِ العظيمِ – الذي هو في عصرنا الحاضر مِن أفضلِ الأعمالِ الجهاديةِ – لأنَّ المجالسَ الدينيةَ التي يحيونها ، ويبذلونَ النفيسَ مِن ممتلكاتِهم والغاليَ مِن أوقاتهم مِن أجلِهَا ، هيَ أعظمُ سلاحٍ تشهرهُ يدُ الإيمانِ لِدَحرِ قوى الكفرِ والشيطان ، فاللهَ اللهَ بها ، وحذارِ حذارِ مِن ضِعافِ النفوسِ الساعينَ لطمسِهَا ، وإني لأدعو اللهَ تعالى أنْ يأخذَ بأيديكم وينصرَكم ويؤيدَكم ويباركَ جهودَكم.


3/ النداء الثالث: وَأوجِّههُ لعمومِ أبنائيَ المؤمنينَ وبناتيَ المُؤمناتِ مِن خُطباءِ المنبرِ الحسينيِ الشريفِ ، وأدعوهم إلى بذلِ قصارى جهودِهم في سبيلِ نشرِ معارفِ الأئمةِ الطاهرين ( عليهم صلواتُ المصلّين ) ، وبيانِ الأحكامِ الشرعيةِ ، وترسيخِ المعتقداتِ الدينيةِ ، ودفعِ الشبهاتِ المنحرفة بالأدلةِ النقليةِ المحكمةِ والبراهينِ العقليةِ المتقنة ، ليرسِّخوا بذلك عقائدَ المؤمنينَ من ناحية، ويثبتوا بذلكَ أصالةَ المنبرِ وقوةَ عطائهِ مِن ناحيةٍ أخرى ، دفعاً لما يحاولُ تصويره المغرِضونَ مِن ضعفِ أداءِ المنبرِ الحسينيِ وعدمِ فاعليته .    كما ولا يفوتني هنا أنْ ألفتَ نظرَ أبنائيَ الراثينَ والمنشدين ، وأحذرِّهم من حبائلِ الألحانِ اللهويةِ والأنغامِ الموسيقية التي بدأتْ – وللأسفِ الشديدِ – تغزو الأناشيدَ الدينيةَ والمواكبَ العزائية ، وأسألُ اللهَ تعالى أنْ يحفظَ بهم جميعاً منبرَ سيدِ الشهداءِ الحسين ( عليه السلام ) ومجالسَهُ الشريفة ، فإنهم صوتُ التشيعِ المُدّوي ولسانُهُ الناطِق.


وختاماً : أكرِّرُ توصيتي لجميعِ الشيعةِ في العالم بلزومِ الاهتمامِ بيومِ اللهِ العظيمِ هذا ، والتفاني في سبيلِ إحيائهِ ، ودعائي للجميع بالتوفيقِ والتأييدِ في ظلِّ العنايةِ الإلهيةِ واللطفِ المهدوي ، والسلامُ عليهم جميعاً ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.                                           

محمد صادق الحسيني الروحاني

اضف هذا الموضوع الى: